• Kuwait Email : support@tahergrp.org

  • Kuwait Phone : (+965) 1803020

  • Egypt Email : support.egy@tahergrp.org

  • Egypt Phone : (+20) 2 274 86 247

اخبارنا

- إبعاد الوافدين دون مراجعة قضائية ظلم ويخالف الدستور والمعاهدات الدولية والمبادئ الحقوقية

-	إبعاد الوافدين دون مراجعة قضائية ظلم ويخالف الدستور والمعاهدات الدولية والمبادئ  الحقوقية

قال المحامي د.فواز الخطيب إن بيان وزارة الداخلية الأخير والخاص بإبعاد الوافدين الأجانب مِمَن يُشارك في اعتصام لنُصرة القدس وفلسطين.


بأن يؤكد بأن سلطة الإبعاد يتوجب أن تخضع للمراجعة القضائية ولا تخضع لتقدير شخص بعينه، موضحاً بأنه، وبناء على تجربة مهنية في مِهنة المُحاماة، تعايش مع حالات إبعاد مُقلقة ومنها شخص مُغرّد بوسائل التواصل أحيل للمُحاكمة وقرّرت المحكمة الامتناع عن النطق بعقابه، فقامت الداخلية بإحالته لسجن الإبعاد وظل مَحبوساً لمُدة تصل لشهر ثم تم إبعاده إدارياً رغم أن القضاء لم يقضي بحبسه أو إبعاده، مشيراً أن هناك عشرات الآلاف من حالات التي قد يقع عليها الظُلم.

وأشار الخطيب بأنه وفقاً للإحصائيات المنشورة، قامت وزارة الداخلية بدولة الكويت خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2019 بإبعاد نحو 148 ألف وافد ووافدة من مُختلف الجنسيات منهم من كان يريد السفر طواعية، مبيناً بأن الإبعاد هو إخراج مُتَّهَم من البلاد في حالات يعيِّنها القانون، أي هو الطَرْد خارج البلاد، وأنه في كلتا الحالتين يطبق على الوافد دون الكويتي فلا يجوز إبعاد المواطن وفقاً للمادة 28 من الدستور الكويتي. وأضاف الخطيب بأن إبعاد الأجانب يتخذ شكليّن الأول قضائي، والثاني إداري، موضحاً بأن الإبعاد الإداري يشكل خَطراً إذ منحه المُشرّع للداخلية لحالات واسعة دون وجود ضوابط محددة ودون وجود مراجعة قضائية عليه ولا يوجد حد أدنى من الضمانات للمُبعَد.

وأشار الخطيب إلى أن الإبعاد القضائي ضروري ومهم ومن الوارد أن يكون كعقوبة تبعية وتكميلية وفقاً لنص المواد 66 و 79 من قانون الجزاء الكويتي، "وهو جوزاي للقاضي كأصل عام فله أن يأمر بإبعاد الأجنبي عن الكويت بعد الانتهاء من تنفيذ عقوبته، كما يكون وجوبياً إذا كانت العقوبة جناية أو كانت العقوبة مُقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف او الأمانة."

وبين الخطيب بأن الإبعاد القضائي يمكن أن يكون بموجب حكم مبني على إدانة شخص بعقوبة معينة مثل جواز أن تقوم المحكمة التي أصدرت الحكم على المسجون الذي ينفذ العقوبة المحكوم بها وفق المرسوم بقانون رقم 48/1987م في شأن مكافحة المؤثرات العقلية - المادة 39 مكرر، وكذلك وفقاً للقانون رقم 74/1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - المادة 33 مكرر، حيث أنه للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها مع إبعاد المحكوم عليه الأجنبي عن الكويت إذا ثبت لها إقلاعه عن الإدمان، موضحاً بأن أن الإبعاد القضائي له غاية وهو حماية المجتمع من المجرمين الذين يشكلون خطراً على الدولة وفقاً لسلطات المحكمة بدرجتيّها ورقابة محكمة القانون وبعد أن يقدم الشخص كامل دفاعه، "وهو أمر يغيب كلياً في الإبعاد الإداري."

وتناول الخطيب قضية الإبعاد الإداري مبيّناً بأنه يصدر من قبل وزارة الداخلية ويخضع لتقدير السلطة المطلق دون رقابة أو فحص وهو المطبق في دولة الكويت وفقاً للمرسوم بقانون رقم 20/1981م في المادة 1 فقرة 5، مبيناً بأن مسائل الاقامة والإبعاد لغير الكويتيين لا تخضع للرقابة القضائية، وبالتالي فالدائرة الإدارية لا تختص ولائياً بنظر المنازعات الخاصة بإبعاد غير الكويتيين. "وهو قرار مفرد من الجهة الإدارية لأسباب عامة مثل (المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة) أو إذا لم يكن للأجنبي وسيلة ظاهرة للعيش وفقاً للمادة 17 من قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959م، ويجوز ان يشمل أمر ابعاد الأجنبي افراد اسرته الاجانب المكلف بإعالتهم." وأضاف الخطيب بأن المُذكرة الإيضاحية أعطت أمثلة وشرح للحالات التي يكون فيها الأجنبي معرض للإبعاد ففيما يتعلق بالمصلحة العامة بأن يقوم الأجنبي بنشاط يخل بالنظام الاجتماعي أو النظام الاقتصادي للدولة، وبشأن سبب الإبعاد المُرتبط بالأمن العام إذا كان الأجنبي قد تعوّد ارتكاب جرائم يخشى منها على الأمن. "وفيما يتعلق بالآداب العامة، فقد أشارت مذكرة القانون أنه إذا كان سلوك الأجنبي يتنافى مع المعايير المألوفة لسلوك الرجل العادي، والغريب بأن القانون أرجع تقدير هذه الأسباب المطاطة لإبعاد الأجنبي إلى وزارة الداخلية بشكل مطلق، فهي التي تقدّر ما إذا كان الأجنبي قد أتى عملاً خطيراً يستوجب ابعاده، وهذه الأسباب لعمومتيها وخطورتها يجب أن تخضع للفحص من القضائي ولا تترك لرأي متخذ القرار."

كما أشار الخطيب إلى أن تعديل التشريع له مبرريّن الأول دستوري والثاني حقوقي؛ فأما المبرر الدستوري فيحتوي على خمسة أسباب تدعو لتعديل التشريع: "الأول منها أنه يمس حق التقاضي الذي يفترض أن يكون مكفولاً لجميع الناس بغض النظر عن الجنسية وفقاً للدستور الكويتي - المادة 166، وثانياً أنه يسلب المحكمة الإدارية صلاحيتها الدستورية الشاملة في نظر القرارات الإدارية المخالفة للمادة 169 من الدستور ، وثالثاً أن الإبعاد الإداري يخالف مبدأي العدالة والمساواة الدستوريين والشرعييّن الذيّن يعدا من المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، ورابعاً أن قرار الإبعاد وإن كان قراراً إدارياً وليس عقوبة تستوجب المحاكمة كما يشير البعض من حديثي العلم بالقانون بإدعاءات مغلوطة أن الإبعاد الإداري ليس عقوبة وبالتالي لا يحتاج محاكمة، فذلك مردود عليه أن التكييف هو قرار إداري يجوز الطعن عليه وفقاً للدستور. وخامساً أن استبعاد رقابة القضاء عن قرار الإبعاد الذي يصدر من وزارة الداخلية هو أحد صور التعدي على مبدأ الفصل بين السلطات وإفتئات على السلطة القضائية، فكلنا ثقة بقضائنا العادل وشرفه ونزاهته وعدله، وذلك أساس الملك وضمان للحقوق والحريات.

وأضاف الخطيب بأن المبرر الثاني وهو الحقوقي له أربعة أسباب لوجوب خضوع قرار الإبعاد لمراقبة القضاء؛ السبب الأول أنه يخالف المادة (13) من مُعاهدة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية متعَدّدة الأطراف التي اعتمدتها الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في القرار 2200 المؤرَّخِ 16/12/1966 وتحديداً تخالف المبدأ العام بشأن طرد الأجانب والذي ينص على تمكين الشخص من الدفاع وعرض أسباب عدم إبعاده على السلطة المُختصة ومن توكيل من يمثله أمامها. والسبب الثاني أن الفقه والقضاء المُقارن حسم بشكل واضح وصريح اختصاص القضاء الإداري بالرقابة على قرارات إبعاد الوافدين، واعتبر القرارات الصادرة بشأنها من القرارات الإدارية التي تدخل باختصاص القضاء الإداري، مبيناً بأن ما يشير إليه البعض بأن الإبعاد موجود في دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة -دون رقابة- هو ادعاء مغلوط حيث يمكن للشخص المتخذ قرار بإبعاده اللجوء للمحكمة لإيقاف أمر الإبعاد الإداري وفقاً للآليات القانونية المتاحة تحت اختصاص محكمة الهجرة. "والسبب الثالث مرتبط بالظلم والجور الوارد أن يقع على المقيمين، فأي قرار إداري لا يمكن الطعن عليه وفق تقرير الأمم المتحدة سيوقع ظلماً وجوراً ويخلق حالة من القلق لدى الإنسان وقد سبق أن صدر تقرير من الأمم المتحدة حول الكويت بشأن الإبعاد الإداري وفق موجز أعدته مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنـسان عملاً باختصاصها الموكول لها في الفقرة 15(ج) من مرفق قرار مجلس حقوق الإنسان 5/1، والفقرة 5 من مرفق قرار المجلس 16/ 21 ، حيث ورد حول مسائل الإبعاد بالكويت أنها تثير قلق الجور والظلم وذلك في البند (ج) من التقرير تحت عنوان تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في الفقرة (35). والسبب الرابع بأن سمعة الكويت الحقوقية مهمة وتقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والداخلية بهذا الشأن ومنها على سبيل المثال بيان جمعية مقومات حقوق الانسان بدولة الكويت الذي أشار إلى أن الإبعاد يوقع ظلماً شديداً حال لم يكن تحت رقابة وبصر القضاء.

وختم الخطيب مؤكداً على وجوب ابتعاد السلطة التنفيذية عن سياسات دول العالم الثالث وأن عليها أن تفكر بمفهوم مبادئ الرحمة والإنسانية والكرامة البشرية ، ومذكراً بأن اختيار سمو الأمير الراحل أميراً للإنسانية سنة 2014 واختيار دولة الكويت مركزاً للعمل الإنساني "يفرض علينا جميعاً التزاماً أكبر في سبيل تحسين البيئة الحقوقية وبيئة العمل في الكويت تماشياً مع هذا الحدث الغير مسبوق والمستحق، داعياً إلى تعديل قانون الإقامة بإعطاء الحق باللجوء للقضاء لكل أجنبي يتخذ بحقه قرار إبعاد إداري ليعرض دفاعه على القضاء، بالإضافة إلى إلغاء الفقرة الخامسة من قانون إنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية التي تستثني رقابة القضاء على مسائل الابعاد والإقامة والجنسية، مع رفع أي حالة استثناء من نظر القضاء للمسائل الإدارية "فالعدل أساس الملك والقضاء هو الضامن لحقوقنا جميعاً.تحميل الخبر